ابن الأثير
482
الكامل في التاريخ
أخر فلم يسدّها مضارّة للدهاقين لأنّه اتّهمهم بممالأة ابن الأشعث ، فعظم الخطب فيها وعجز النّاس عن عملها ، فبقيت على ذلك إلى الآن . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : بعث اللَّه إلى كسرى ملكا وهو في بيت إيوانه الّذي لا يدخل عليه فيه فلم يرعه إلّا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي يقيل فيها ، فقال : يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ! وانصرف عنه ، فدعا بحرّاسه وحجّابه فتغيّظ عليهم وقال : من أدخل هذا الرجل ؟ فقالوا : ما دخل علينا أحد ولا رأيناه ! حتى إذا كان العام المقبل أتاه في تلك الساعة وقال له : أتسلم أو أكسر العصا ؟ فقال : بهل بهل ! وتغيّظ على حجّابه وحرّاسه . فلمّا كان العام الثالث أتاه فقال : أتسلم أو أكسر العصا ؟ فقال : بهل بهل ! فكسر العصا ثمّ خرج . فلم يكن إلّا تهوّر ملكه وانبعاث ابنه والفرس حتى قتلوه . و قال الحسن البصريّ : قال أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، [ له ] : يا رسول اللَّه ما حجّة اللَّه على كسرى فيك ؟ قال : بعث إليه ملكا فأخرج يده إليه من جدار بيته تلألأ نورا ، فلمّا رآها فزع فقال له : لا ترع يا كسرى ! إنّ اللَّه قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاتّبعه تسلم دنياك وآخرتك . قال : سأنظر . ذكر وقعة ذي قار وسببه ذكروا عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنّه قال لما بلغه ما كان من ظفر ربيعة بجيش كسرى : هذا أوّل يوم انتصف [ 1 ] العرب [ فيه ] من العجم
--> [ 1 ] انتصرت .